الزركشي

219

البحر المحيط في أصول الفقه

يؤدي إلى القول بالاستغراق والقول بالوقف وعند المخالف لا يفضي إلى ذلك ولهذا اختار هو قول الصيرفي . والجواب أن مذهب ابن سريج والواقفية قد اتفق على ترك الهجوم على إمضاء الكلام على العموم قبل البحث إلا أن أبا العباس يمضيه على عمومه إذا عدم الدلائل الخاصة من نفسه من غير قرينة والواقفية يقولون لا بد من قرينة على خصوص حكم الاستيعاب . قال إلكيا في المدارك ظن الواقفية أن أبا العباس يوافقهم على مذهبهم فإنه قال الألفاظ تطلق والقصد منها المعاني التي تحتها فيكون الكلام عاما في اللفظ والمعنى جميعا وقد يكون عام اللفظ والمراد منه معنى دون معنى فإذا ورد في الكلام نظرنا فإذا كان هناك دلائل تدل على أنه لمعنى دون معنى صير إلى ذلك وإلا أجري على عمومه . قال وذكر الشافعي في كتاب أحكام القرآن ما يومئ إليه فإنه قال وعلى أهل العلم عند تلاوة الكتاب والسنة طلب الدلائل ليفرقوا بين الحتم وغيره في الأمر والنهي على وجوب طلب الدلائل المميزة بين مواقع الكلام ولم يكلهم إلى نفس الكلام . قال وهذا الظن غلط لأن أبا الحسن يرى أن اللفظ ظاهر في العموم والظاهر يفيد الظن والظن إنما ينتفي بالبحث عن المخصصات والواقفية لا يرون عاما لا ظاهرا ولا نصا انتهى . وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني القول بالتوقف على التخصيص ليس هو بقول الوقف لأن القائلين بالعموم طلبوا ما يمنع إجراؤه على ظاهره فإن لم يجدوا ما يوجبه عملوا بظاهر لفظه وأصحاب الوقف طلبوا دليله الذي يبين مراده فإن لم يجدوا لم يعملوا بشيء منه . وقال أبو الطيب الطبري ليس هذا بآيل إلى قول الوقف في الصيغ كما ظن بعضهم لأن ابن سريج يقول إذا لم يجد في الأصول ما يخصه حمله على العموم والأشعري لا يقول ذلك ويتوقف فيه على الدليل فافترقا . وقال سليم في التقريب نحن نفارق الواقفية في الصيغ من وجهتين : أحدهما أنا إذا لم نجد في الأصول قرينة التخصيص أجري اللفظ على عمومه والأشعري لا يقول ذلك لكن يتوقف حتى يدل الدليل على أحد الأمرين .